الاتفاق التجاري بين واشنطن وبكين مهدد بسبب كورونا

1٬230

بعد توقيعهما على الخطوة الأولى من الاتفاق التجاري في يناير الماضي، انتعشت الاسواق تأثراً بالتفائل نتيجة توقيع الاتفاق مما جعل الكثيرون يفكرون بتسارع النمو الاقتصادي العالمي وقطاعي التجارة والاستثمار.

وبدأت وفود أصحاب البذلات السوداء من المفاوضين التجاريين بالانطلاق ذهاباً واياباً ما بين الولايات المتحدة والصين وكأنهما المتحكمان في اقتصاد العالم.

حيث في الوقت الذى قدم كلا من الرئيس الأمريكي ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو خه  نسخة عن الاتفاق الموقع بينهما لكافة وسائل الاعلام في العالم، كان سكان مدينة ووهان الصينية يواجهون فيروس جديد معدي سريع الانتشار يشبه الالتهاب الرئوي.

وبعد اقل من ثلاثة أسابيع على احتفال كلأ من واشنطن وبكين على توقيع اتفاقهما التجاري، في الوقت الذي توفى فيه أكثر من 200 شخص واصابة الالاف وإعلان حالة الطوارئ الصحية العالمية، ما وضع مصير الاقتصاد العالمي بين يدي عمال الصحة المخولون في محاولة منهم لوضع حد لانتشار الفيروس.

بالمقابل قدمت مجلة “بلومبرج بيزنس ويك” الأمريكية، توضيحات تركزت حول مدى الجهود المبذولة منذ بداية العام الجديد لاحتواء الفيروس، من خلال فرض الحجر الصحي على مدينة ووهان بأكملها، والتي تضم 11 مليون نسمة، لكن تم رصد حوالى 5 ملايين منهم ممن غادروا الى خارج المدينة خلال العطلة ومنهم من كان يحمل الفيروس حول العالم او البلدان القريبة كلاً حسب وجهته.

ومنذ ذلك الوقت، تم اغلاق المزيد من المناطق الأخرى ما يزيد عن 14 مقاطعة تابعة للصين وتمديد العطلة لأسبوع اخر، منها مقاطعة شانغهاى، ومقاطعة انغدونغ، ومقاطعة جيانغسو، ومدى أهمية هذه المقاطعات حيث تشكل نحو 96% من الناتج المحلى الإجمالي للصين في عام 2019م، وقرار تعطيلها الامر الذي سيؤثر سلباً على اقتصادها.

وأشارت المجلة إلى أن عدد من الشركات العالمية أغلقت أبوابها في الصين مثل “ماكدونالدز” و “ستاربكس”، واوقف كثير من صانعو السيارات انشطتهم التجارية في الصين مثل صانع السيارات الياباني “تويوتا”، واعتماد الملايين العمل في المنزل خلال العطلة التي تم تمديدها.

 

الاتفاق التجاري مهدد

في سياق متصل تعاني الأسواق المالية العالمية من حالة ركود، وان أي محاولة لتفادى المخاطر وزيادة التشديد على الظروف المالية، من شأنها قد تزيد من التأثير الاقتصادي للفيروس، وتراقب شديد الحذر من قبل السلطات النقدية، بما فيه رئيس مجلس البنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم بأول.

وألقت مجلة “بلومبرج بيزنس ويك” الضوء على الاتفاق التجاري الموقع بين كلاً من واشنطن وبكين، والذي شمل وعود منها ان تقوم الصين على زيادة حجم مشترياتها من الولايات المتحدة، لكن مع وتيرة تفشى الفيروس بشكل سريع ومدى تأثيره على الطلب وقنوات الامداد، أصبح من الصعب بالوقت الحالي الوفاء بهذا البند تحديداً.

وهذا الامر يطرح مسألة ما، إذا كانت الولايات المتحدة ستعتبر تفشى المرض بمثابة كارثة غير متحكم بها، ما ينتج عنه عدم تطبيق أحد البنود حسب الاتفاق، الامر الذي يدفعهم الى عقد محادثات جديدة للبحث حول عدم التزام أحد الطرفين في بنود الاتفاق.

وصرح الخبير الاقتصادي الأمريكي، كارل ريكادونا لمجلة ” بلومبرج إيكونوميكس” أعتقد ان الرئيس ترامب سيمنح الصينيين هذا الامر، في حال لم يصبح الوضع أسوأ بكثير، لحاجته الى تسجيل نمو اقتصادي قوي”.

وتوقعات كبيرة نحو انهيار نمو الاقتصاد الصيني الى ما يقارب 4,5% خلال الربع الأول من عام 2020م، قبل احتمال تسجيله انتعاش خلال الربع الثاني من ذات العام وحالة الاستقرار خلال النصف الثاني منه.

وأشار الخبير الاقتصادي، لو تينج، لمجلة ” نومورا هولدينجز” انه في فترة قيام بكين تعزيزها النقدي والمالي، هذا الامر قد لا ينتج عنه تضارب الاقتصاد وقلبه راساً على عقب، خاصة مع انتشار فيروس كورونا الذى قد يتسبب في اضعاف كمية الطلب المحلى بشكل كبير وبالتالي تترك التوقعات الخاصة بالعالم وتحديداً الصين بمدى سرعة التصدي للفيروس ومدة احتواءه والسيطرة عليه .

التعليقات مغلقة.