العملات الرقمية البديلة.. منافسي البيتكوين

301

لقد كان إطلاق العملة الرقمية بيتكوين هو بداية السباق الرقمي، حيث تلا ذلك العديد من العملات الرقمية البديلة التي انفردت كلاً منها بخصائص ومميزات تميزها عن غيرها، وتنوعت مميزاتها وفق عدة محددات مثل سعة حجم الكتلة، آلية التعدين، خوارزميات إثبات العمل، وغيرها من الخصائص الأخرى.

فيما يلي، سنتعرف على عدد من أبرز العملات الرقمية البديلة التي اكتسبت شهرة وشعبية وجذبت عدداً كبيراً من المستثمرين في العالم الرقمي, بالإضافة إلى تصدرها تداولات المستثمرين في الآونة الأخيرة.

أشهر العملات الرقمية البديلة

بيتكوين جولد (BTG)

بعد إطلاق البيتكوين والإقبال الكبير الذي شهدته من قبل المستثمرين من جميع أنحاء العالم بدأت بعض المشكلات التي لم تكن في الحسبان تظهر تباعاً مع تزايد عدد المستثمرين والمتداولين لعملة البيتكوين، وكانت أبرز مشكلتين واجهتا متداولي البيتكوين – حجم كتلة البيتكوين وتعدين البيتكوين– .

يبدو أن “ساتوشي ناكاموتو” – اسم مستعار لمصمم عملة البيتكوين –  لم يكن يتوقع عند إطلاق العملة المشفرة أن تلقى هذه الأصداء, وأن ويتضاعف عدد متداولي العملة يوماً بعد يوم بشكل كبير، حيث أدى الحجم المحدود لكتلة البيتكوين إلى عدم قدرتها على استيعاب هذا الكم الهائل من المتداولين ومعالجة هذه الأعداد الكبيرة من المعاملات، الأمر الذي تسبب في تكدس المعاملات بانتظار معالجتها, وأصبح الأمر يحتاج وقتاً وتكلفة أكثر مما يجب.

كذلك فقد كان تعدين البيتكوين يتطلب معدات خاصة وكم هائل من الطاقة ما يعني تكاليف باهظة لا يمكن لأي كان تكبدها، وبالتالي أصبح الأمر محصوراً في فئة قليلة من الأشخاص الذين يمكنهم تحمل هذه النفقات العالية، وهذا يتنافى مع الفكرة من إطلاق العملات الرقمية القائمة على كونها نظام تبادل إلكتروني لامركزي، سهل وغير مكلف يمكن لأي شخص كان استخدامه في أي زمان ومكان.

وقد كشفت هذه المشكلات عن حاجة ملحة لإطلاق نسخ محدثة من العملات الرقمية تلبي احتياجات المستثمرين وتحافظ على شعبية العملات الرقمية بين المتداولين، إذ ترتب على ذلك حدوث أول انقسامين في شبكة البيتكوين في أكتوبر 2017 نتج عنهما إطلاق عملتي البيتكوين كاش BCH وبيتكوين جولد BTG.

قامت بيتكوين كاش BCH بحل مشكلة القدرة الاستيعابية للكتلة بشكل كبير ما أدى إلى اكتسابها شعبية واسعة واستخدامها في المعاملات اليومية بشكل كبير نظراً لسهولة استخدامها, سرعتها وتكاليفها التي لا تذكر.

في حين قامت بيتكوين جولد BTG بحل مشكلة التعدين وكونه حكراً على مجموعة معينة من الأشخاص ممن يمتلكون قدرات خاصة، فبدلاً من استخدام معدات معينة بتكاليف عالية لتعدين بيتكوين أصبح بإمكان أي كان تعدين بيتكوين جولد باستخدام وحدات معالجة الرسوم GPU زهيدة الثمن.

بيتكوين جولد التي رسخت مبدأ اللامركزية ورفعت شعار “التعدين للجميع”، عمل مطوروها على تعزيز مستوى الحماية الشخصية عبر إتباع مستويات أعلى من السرية التي لا تتوفر في العملات الرقمية الأخرى فعمدوا إلى تشفير تفاصيل المعاملات وعناوين المحافظ.

 

News Banner

 

العملات الرقمية البديلة Altcoins

سيطرت عملة بيتكوين الرقمية بعيد إطلاقها على السوق الرقمي، بل إنها تعتبر أصل العملات الرقمية كونها العملة الرقمية الأولى والتي رسمت خارطة الطريق للعالم الرقمي من خلال إرساء قواعد وأساسات هذا العالم، ولكن ما لبثت أن تبعتها العديد من العملات الأخرى التي تلاقت وتشابهت معها في بعض الخصائص واختلفت عنها في خصائص أخرى، ويطلق على العملات الرقمية الأخرى غير البيتكوين “العملات الرقمية البديلة” أو “Altcoin” وهي تشمل جميع العملات الرقمية التي تم إطلاقها بعد البيتكوين والتي وصل عددها حتى فبراير 2022 (17000 عملة رقمية).

تتبع العملات الرقمية البديلة تقنية البلوك تشين Blockchain مثل البيتكوين إلا أنه يتم تسويق هذه العملات الرقمية البديلة كبدائل للبيتكوين من خلال تسليط الضوء على عيوب البيتكوين وطرح إصدارات محدثة تعالج هذه العيوب، وتعد عملة الايثيريوم ETH، عملة اللايت كوين LTC، عملة الريبل XRP، وعملة EOS من أبرز العملات الرقمية البديلة وأكثرها شهرة وتداولاً.

الإيثيريوم ETH

تم إطلاق عملة الإيثيريوم في يوليو عام 2015، وتعتبر الإيثيريوم أشهر العملات الرقمية البديلة وأكثرها تداولاً، بل وتتشارك مع عملة البيتكوين في الاستحواذ على أكثر من 60% من تداولات السوق الرقمي، فإذا كانت تداولات البيتكوين تشكل ما يعادل نصف التداولات في العالم الرقمي فإن تداولات الإيثيريوم تعادل حوالي ربع التداولات في السوق الرقمي.

على عكس البيتكوين والتي تعتمد آلية إثبات العمل وهي آلية تحتاج إلى مقدار كبير جداً من الطاقة، فإن الإيثيريوم تستخدم آلية إثبات الحصة والتي تحتاج إلى قدر أقل بكثير من الطاقة، وتمتلك الإيثيريوم نظاماً مرناً للغاية يتيح إنشاء تطبيقات لامركزية يعمد مطوروها إلى استخدام العقود الذكية ما يعني أن الإيثيريوم أكثر مرونة وانتشاراً من البيتكوين وأكثر قابلية للاستخدام كنظام للمدفوعات في سوق الخدمات المالية، الألعاب، التطبيقات وغيرهم.

 

اللايتكوين LTC

إذا كانت عملة البيتكوين الرقمية هي الذهب الرقمي فاللايتكوين بالنسبة للبيتكوين بمثابة الفضة للذهب، حيث كانت عملة اللايتكوين الرقمية LTC أول عملة رقمية بديلة ناجحة تم إطلاقها أكتوبر عام 2011 من قبل موظف سابق في شركة Google، وقد تم تصميمها لإنجاز المعاملات اليومية بشكل أسرع وأرخص وبكفاءة أكبر خصوصاً بعد أن اتجه المستثمرون لاستخدام البيتكوين بشكل أكبر كمخزن للقيمة لأغراض طويلة الأجل.

تتقاطع عملتي البيتكوين واللايتكوين في بعض الخصائص وتتعارضان في خصائص أخرى، فكلاهما عملات رقمية مفتوحة المصدر لا تخضعان لسلطة مركزية أو تدخل أطراف ثالثة كما تستخدمان تقنية البلوك تشين، إلا أن اللايتكوين تتفوق على البيتكوين في سرعة إنشاء الكتل حيث يتم إنشاء الكتل في سلاسل اللايتكوين بواقع أسرع أربع مرات من البيتكوين، كما تقوم اللايتكوين بمعالجة المعاملات المالية بشكل سريع جداً مقارنة بالبيتكوين.

وعلى الرغم من أن كلا من البيتكوين واللايتكوين لهما حد معين من عدد العملات التي يمكن الوصول لها، إلا أن الحد الأقصى للايتكوين يبلغ أربعة أضعاف الحد الأقصى للبيتكوين، وتعتمد اللايتكوين على خوارزمية التعدين Scrypt الأكثر كثافة في الذاكرة.

 

Crypto Currency Banner

 

الريبل XRP

تعتبر عملة الريبل الرقمية XRP والتي تم إطلاقها عام 2012 واحدة من أكبر 5 عملات رقمية من حيث القيمة السوقية، وعلى عكس طبيعة البيتكوين، الإيثيريوم وباقي العملات الرقمية الأخرى فإن الريبل تعمل كبروتوكول دفع أو شبكة تحويل أموال مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات سوق الخدمات المالية وقد تم تصميم الريبل XRP لتكون بديلاً لشبكة تحويل الأموال الرائدة (SWIFT).

في الوقت الذي يكون فيه تحويل مبالغ مالية إلى أي دولة مكلفاً للغاية, حيث تقوم البنوك بفرض رسوماً فلكية وتزيد كلما زادت قيمة المبلغ المراد إرساله، بالإضافة إلى الوقت الطويل لإتمام هذا التحويل, حيث من الممكن أن يصل الوقت المطلوب لذلك لعدة أسابيع ناهيك عن الكم الهائل من المعلومات، المستندات والإجراءات الروتينية المملة للسؤال عن مصدر الأموال، وجهتها وسبب التحويل وغيره، تم تصميم الريبل للسماح بإرسال مبالغ مالية كبيرة عبر الحدود بشكل فوري، بأمان وسهولة، وتكلفة قليلة جداً من أي مكان لأي مكان في العالم.

تسهل الريبل عمليات التبادل لمجموعة متنوعة من العملات الورقية، الرقمية وحتى السلع مثل الذهب، والأمر الملفت أن الريبل لا تخدم الأفراد فحسب بل إنها تقدم خدماتها للمؤسسات أيضاً فقد اجتذبت بالفعل قائمة مميزة من البنوك، الكيانات المالية ومقدمي الخدمات الذي يستخدمون شبكتها.

ومقارنة بعملة البيتكوين وبدلاً من التعدين فإن عملة الريبل تستخدم آلية الإجماع الموزعة الفريدة للتحقق من صحة المعاملات، من خلال إجراء استطلاع يتيح تأكيدات فورية ما يجعل عملة الريبل أسرع وأكثر موثوقية من العديد من العملات الرقمية الأخرى، كذلك فإن نظام الإجماع يستهلك كميات ضئيلة من الطاقة مقارنة بمقدار الطاقة الذي يحتاجه تعدين البيتكوين، ويبلغ الحد الأقصى لعملات الريبل 100 مليار عملة ريبل مقارنة ب 21 مليون عملة بيتكوين فقط كحد أقصى؛ ولعل هذا هو السبب في ارتفاع سعر البيتكوين بشكل كبير مقارنة بسعر عملة الريبل.

عملة EOS

تم إطلاق عملة EOS الرقمية في يونيو عام 2018،وهي عبارة عن منصة لامركزية قائمة على Blockchain تستخدم لتطوير، استضافة وتشغيل التطبيقات، حيث أنها تعمل كنظام أساسي مفتوح المصدر يتيح للمطورين إنشاء تطبيقات لامركزية (DApps)، أي تقوم بتزويد مطوري Blockchain بمجموعة من الأدوات والخدمات اللازمة لبناء وتوسيع نطاق التطبيقات اللامركزية.

تهدف EOS إلى بناء Blockchain لامركزي يمكنه معالجة المعاملات بسرعة فائقة ومجانية بالإضافة إلى دعم العقود الذكية، كما تسعى EOS للعمل كنظام تشغيل يوفر خدمات مميزة كالتخزين السحابي، مصادقة المستخدم، واستضافة الخادم، ما يجعل تطوير التطبيقات اللامركزية سهلاً وبسيطاً بشكل لا يصدق.

ولعل المنافس الأقوى لعملة EOS هي عملة الإيثيريوم ETH حيث تتشابهان في بعض النواحي على رأسها استضافة التطبيقات اللامركزية والتي تم إنشاؤها باستخدام العقود الذكية، إلا أن EOS تتميز عن الإيثيريوم بكونها أكثر قابلية للتوسع، التطوير وأكثر سهولة في الاستخدام كما تعمل EOS على تطوير نظامها من ناحية السرعة لتصبح لديها القدرة على معالجة ملايين المعاملات في  الثانية مقابل 15 معاملة, يمكن للايثيريوم معالجتها في الوقت نفسه.

 

Academy Banner

 

ما الذي يجعل العملات الرقمية البديلة مثالية للتداول؟

يوماً بعد يوم يزيد الإقبال على تداول العملات الرقمية والاستثمار فيها بشكل كبير، يرجع هذا إلى العديد من العوامل التي تجعلها أدوات استثمارية مربحة وخياراً مثالياً للمستثمرين الطموحين الساعين وراء الأرباح الوفيرة، ولعل أبرز هذه العوامل:

– عدم وجود سلطة مركزية تتحكم في سوق العملات الرقمية وبالتالي استحالة التحكم في أسعارها أو تأثرها بأي أحداث سياسية واجتماعية أو اقتصادية حيث أن المتحكم الوحيد في سوق العملات الرقمية هو سياسة العرض والطلب ووفقا له تتحدد أسعار العملات.

– سهولة ومرونة تداول العملات الرقمية حيث يمكن تداولها في أي زمان ومكان على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع دون الحاجة إلا لجهاز ذكي واتصال بالإنترنت.

– القيمة الشرائية العالية والطلب المتزايد عليها نظراً لوجود حد أقصى من عدد العملات المتاح طرحها لكل عملة رقمية، ووفقاً لسياسة العرض والطلب والتي هي العامل الوحيد الذي يحدد سعر العملات الرقمية.

– التقنية الفريدة والواعدة, وأكثر الشبكات أماناً في العالم التي تقوم عليها العملات الرقمية وهي تقنية Blockchain.

– المتداول هو الوحيد المتحكم في عملاته الرقمية دون أي رقابة أو قيود يمكن أن يتم فرضها عليه.

– الأسعار المرتفعة للعملات الرقمية في معظم الأوقات حيث أنه وإن انخفض السعر قليلاً يعود للارتفاع مجدداً وبقوة، ما يجعلها خياراً ممتازاً لجني أرباح جيدة.

 

المزيد من مقالات العملات الرقمية عبر مدونة IMMFX

 

التعليقات مغلقة.