حكم تداول البيتكوين | حلال ام حرام

361

يوما بعد يوم يزداد نفوذ العملات الرقمية والبيتكوين على وجه التحديد في عالم المال والاستثمار، وتتزايد أعداد المنضمين لنادي أعضاء العالم الرقمي.

وتزامنا مع دخول العديد من المستثمرين المسلمين إلى السوق الرقمي، انطلقت التكهنات حول مشروعية تداول العملات الرقمية، ومن هنا برزت الحاجة لمعرفة رأي الشرع في تداول العملات الرقمية والاستثمار فيها، وأصبح السؤال الأبرز هل البيتكوين حلال؟

هل البيتكوين حلال؟

تضاربت الآراء وكثرت الاجتهادات وأصبح الجميع يفسر الأمر من وجهة نظره واستناداً إلى الأسس التي يراها منطقية حتى وإن لم تكن كذلك.

بعد الإطلاع على جميع التصريحات والآراء التي تم الإدلاء بها والإعلان عنها خلصنا إلى وجود فريقين رئيسيين:

الفريق الأول: البيتكوين حرام

استند هذا الفريق من العلماء ،الفقهاء، أصحاب الرأي في إطلاق حكمه على أسس عديدة منها:

  • كون البيتكوين والعملات الرقمية مجهولة المصدر، فعدم وجود سلطة، دولة، هيئة أو كيان بعينه يقف وراء العملات الرقمية يحول دون السيطرة عليها وبالتالي, لا ضمان لمتداول البيتكوين يضمن له حقه سوى الحظ والعناية الإلهية.
    ويعتبر عدم وجود سلطة متحكمة في عملة البيتكوين هو السبب الرئيسي في الارتفاعات والانخفاضات الجنونية في سعرها حيث أنها تحتكم إلى المضاربة وسياسة العرض والطلب فحسب وهما ما يؤثران في سعرها.
  • عملة البيتكوين شديدة التقلب في سعرها، ما يجعلها عالية المخاطر على المستثمرين، حتى أن التداول بها يعتبر ضرباً من المقامرة، حيث أن سعرها من الممكن أن يكون صبيحة يوم ما 50 ألف دولار ثم ينخفض بعد ساعات الظهيرة إلى أقل من النصف.
    بمعنى آخر يمكن لمتداول عملة البيتكوين أن يحصل على ثراء طائل جراء تداولها، كما أنه يمكن أن يكون في الساعة التالية عرضة لتكبد خسارة فادحة قد تؤثر على حياته وتلحق بها ضرراً بالغاً.
  • البيتكوين والعملات الرقمية عرضة للقرصنة، النصب والاحتيال بسبب عدم وجود هيئة منظمة لسوق العملات الرقمية تضع قوانين صارمة وعقوبات رادعة تحفظ حقوق المستثمرين.
  • انتفاء صفة العملات القانونية عنها بسبب عدم الاعتراف بها من قبل السلطات القانونية والرسمية.
  • عدم خضوعها للضوابط الشرعية والاقتصادية التي من الممكن أن تجعلها شرعية وقانونية كالقبول والتقابض مثلاً.
  • حاضراً متذبذباً ومستقبلاً مجهولاً قد يحمل في طياته إبطالاً لنظام العمل بها في أي لحظة ما يعني خسارة المستثمرين لأموالهم في غمضة عين وبدون أي ذنب سوى طموحاتهم وسعيهم لتحقيق أرباحا وفيرة.

وقد تبنت هذه الأفكار العديد من الدول، الحكومات وهيئات الإفتاء التي حذرت مواطنيها من التعامل بالبيتكوين والعملات الرقمية من أبرزها مصر، فلسطين، السعودية، الكويت، وتركيا، فقد رأوا أنها ضرباً من أكل أموال الناس بالباطل وبالتالي فهي حرام لما لها من آثارا سلبية على الاقتصاد والصالح العام, كذلك فهي تخل بمفهوم العمل و بإتزان السوق كما أن المتعامل بالبيتكوين والعملات الرقمية يفتقد للحماية القانونية والرقابة المالية التي تضمن له حقوقه.

الفريق الثاني: البيتكوين حلال

رأي الفريق الآخر عدم حرمانية تداول البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية لعدة أسباب:

  • إن أخذنا بعين الاعتبار الحصول على البيتكوين بطرق شرعية وإنفاقها في سبل مشروعة كالاحتياجات اليومية، إنجاز المعاملات القانونية التي تسهل حياة المواطنين، أو حتى الاحتفاظ بها كمستودع للثروة على أن يتم بيعها لاحقاً عند تحقيق ربح معين جراء بيعها بعد فترة زمنية معينة فلا ضير في ذلك.
    والحصول على البيتكوين بطريقة شرعية عبر الحصول عليها من خلال شرائها أو حتى تعدينها بتوفير معدات تعدين ومصادر طاقة يمتلكها الشخص أو المجموعة نفسها دون اللجوء إلى سرقة أو ما شابه.
  • لا ذنب للبيتكوين في استخدام البعض لها في القيام بأعمال غير شرعية أو لا قانونية فهي وسيلة كالأموال العادية تماماً يحمل وزرها من يسيئ استخدامها كمن يقومون باستخدام الأموال النقدية العادية لتجارة الأسلحة أو بيع وشراء المواد المخدرة وغيرها من الأعمال الغير قانونية الأخرى.
  • معظم معاملات التبادل في بيتكوين تكون بناء عن رضا, اتفاق، وقبول بين الطرفين على إتمام الصفقة بسعر ومقابل معين.
  • تداول البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى لا يختلف عن تداول باقي العملات التي من الممكن أن تتأثر ويتغير سعرها وفقا لأي ظرف كان سياسياً، عسكرياً، اقتصادياً، اجتماعياً، أو حتى بسبب المضاربة وقانون العرض والطلب.

 

Crypto Currency Banner

 

الخلاصة:

بعد استعراض جميع الآراء والرجوع إلى العديد من المصادر الفقهية، يمكننا القول بأنه لا يوجد حتى الآن أي حكم شرعي واضح وصريح حول مشروعية تداول بيتكوين أو الاستثمار بها ولا فتوى بأن البيتكوين حرام.

فمجال العملات الرقمية لا زال حديث العهد وبالتالي ما زال قيد الدراسة من قبل العلماء والفقهاء بسبب دقته وتشعب تقنياته وخصائصه ما يعني الحاجة إلى مزيد من الوقت والدراسة بالتعاون من أهل الخبرة من علماء الاقتصاد.

ومن الممكن أن يكون ما صدر من فتاوى حتى الآن ليست أكثر من اجتهادات لبعض العلماء والفقهاء دون إطلاع فعلي على المجال ودراسته، ويمكن لهذه الفتاوى أن تسقط إذا تم الاعتراف بالبيتكوين والعملات الرقمية من قبل الهيئات الرسمية والقانونية، قبول التعامل بها واعتمادها كوسيلة للتبادل.

الأمر يحتاج إلى تشكيل لجان شرعية تضم نخبة من علماء الدين والاقتصاد لبحث الأمر ودراسته وفقاً للأسس الشرعية والعلمية والوصول إلى فتوى دينية صريحة تكون مرجعية لمن يهمه الأمر.

 

المزيد من مقالات العملات الرقمية عبر مدونة IMMFX

 

التعليقات مغلقة.